امرأة في بلادي.
وكأن المرأة في بلادنا : كائن شاذ. طائر معذب. مغترب. يسقط من شجرة إلى شجرة أخرى. يقررون ماهو مناسب له, بريش أو بدون, في أي قسم يصلح وعلى أي فرع يجب عليه أن يحط. هيّ الإله على أسرتهم, وهي الجارية الشيطانية خارج حدود الغرفة. تقدم الشاي والبسكويت والصلوم وتغسل الأطباق بحجة التساوي في الحياة. يلقونها في بركة السباحة من دون مايعلموها العوم, ويقولوا : هاه , غرقت, شفتوا! يسرقون ثيابها وشخصيتها واستقلاليتها وكيانها ومشاريعها, يطاردونها في المولات والأزقة والزنقات والمنافي ويقولون ديننا هذا أحسن الأديان, وتربيتنا ماعليها كلام,ومجتمعنا محافظ ومترابط, علمنا احترام المرأة ككيان قبل احترام دبرها كملاذ! يجعلون من عباءتها الضيقة مظلة واسعة يهبطون بها على أرض الأخلاق والعادات
والتقاليد ويبررون بقطعة قماش سوداء شهواتهم المكبوتة وظروفهم الصعبة وأمراضهم النفسية وفضائلهم التكتيكية النادرة وحركاتهم الإصلاحية والتقدمية ومشاريعهم الخوزقية. والمضحك/ المبكي, أنهم ينتقمون لها: منها و بها! وكأن المرأة في بلادنا سجادة لقيطة, سائل فاتر, فالول, شامة, بهائية الرق والعبودية والعذاب. فهنا القاعدة الشهيرة ألتي تقول: أينما وجدت المرأة, تواجد الخراب. وكأنها الشيطان, عفريت دايس فار, هي القطار المتجه صوب شمال البغاء. شفتاها لنا, نهداها, رحمها, صوتها, تعليمها, حياتها, وكأن أول قواد في العالم : كان امرأة من بلادي, وكأن أول من اخترع التبغ: امرأة من بلادي, وكأن أول من داس على العنب : امرأة من بلادي, وكأن أول من اعترف بالشيوعية كقوة: امرأة من بلادي, وكأن أول من شوه مفهوم القيادة والمواطنة في بلادي : امرأة منه. يشيخ روحوا تلهو! يتلقون الطوب والظلط والبيض والطماطم والفقوس رغماً عنهم. فإذا رقصت – كذا بهامة, شطحة غبية- في مكان عام, صارت فضيحة دينية كبرى وأزمة مجتمعية عويصة, ظاهرة جديدة علينا, ومن الأحرى بنا ترك يدات السوني بلي ستيشن وحرق جميع أجزاء أمريكن فيرجن و أفلام البورنو , الذهاب للحج, أو العمرة إذا مرة مرة, والاستعداد لظهور المهدي أو الأعور الدجال أو مايكل جاكسون أو توباك! ومن واجباتنا المقدسة أن نحميهم .. من أنفسهم! فهم الضعفاء والمساكين ومنتوفي العقل والكمال, وعواطفهم تحركهم كمصاصي الدماء, وهذا يؤثر على جزئية اتخاد أي قرار حاسم. هل بدها فلافل أو بدها حمص أو بدها سم هاري! فهنَّ الأميرات / المد-لا-لا-ت أللواتي لا يُرد لهن طلب, إذا أرادوا قرص الشمس: أحضرناهُ في طبق. وإذا أرادوا بطاقات شحن, ابتعنا لهم على عجل. وكأن المرأة في بلادنا, كذبة سماوية, شماتة مقدسة, غنمة. لكن من نوع آخر. فمن يحرسها هو الذئب! لأسباب لا داعي لشرحها, فلربما في ذالك مفسده. لا تسرفوا في السؤال. فمن لا يملك عقله, يحق لغيره أن يستغله!
لأن اليوم .

- الأفراح لا تكتمل ..
في المدارس علمونا هكذا ..
في الحدائق لعبونا هكذا ..
في المجالس أقعدونا هكذا ..
في المحارق سلخونا هكذا ..
الأفراح في بلداننا العربية ..
غير مكتملة ..
منذ خان آدم ألله ..
منذ خانتهُ حواء ..
وصرنا من يومها ..
نتبادل سكين هرهاره ..
- نصبوا لأهل الوطن ..
أنوار و خيام ..
نصبوا لنا عمراً بأقداره ..
لماذا تاريخ الطفل العربي أسود ..
لماذا رحم الأم العربية مفتوح ..
لماذا من قبل دخول المعارك ..
يوجد في الشرق شعب مجروح ؟
لماذا هي عبارة عن منجم للأفحام ..
لماذا الأرحام ..
ماعادت تحمل قدسية أرحام ..
هل صار الدستور خطيئتنا ..
هل صار التفاح ..
هل صار خطاب الزعيم ..
سم و حليب ..
هل صار طعام .. ؟
هل صارت أحلام الطفل العربي ..
إسفلت داسته الأقدام .. ؟
أنا لم أختر ملكاً ..
منذ انفجر بئر النفط ..
في حديقة جدي الخلفية .
منذ دهور ..
أنا لم أتسلق شجرة ..
اعتقلوا منها عصفور ..
لماذا قالوا أن رياح ألله..
اعتقلت ذاك العصفور ؟
لماذا سجنوا عصفور ..
لايقدر على نطق كلام ..
لماذا قتلوا عصفور ..
لايفهم معنى حزب و نظام ..
تاريخي بكاء تحت الشراشف ..
ملاعق أحفر بها خنادق ..
لماذا سحبوا عمي في زمن اللا أبطال ؟
لماذا سحبوه عبر شبابيك الأظلال ؟
إني مقتول ..
ياعمي ..
وتاريخي ليل ..
ووطني منفى مجهول ..
إني نصف هلال ..
وعلى حدودي ..
أخفي بدراً و نساء و أطفال ..
إني حتفي ..
أعيش ولادتي و مماتي ..
إني حتفي ..
أعيش دماري و مرارتي ..
ليل ، نهار ..
إني الطفل العربي الحزين ..
بداخل صندوق بريدي ..
علم بلادي . و جيش احتلال .

2 تعليقات