- حشرجة .
- صوتها فقط .
- آخذكِ في حضني .

أتمنى أن آخذكِ في حضني .
أن أبكي على كتفكِ .
وأبرر لكِ لماذا أحبكِ .
لماذا أتمناكِ لأقصى درجة .
وكيف تعفنت مشاعري وتجمدت آفاقها .
أتمنى أن تعطيني فرصة أخيرة .
كي أشرح لكِ .
ماذا تعني بسمة ساخرة منكِ .
رنة هاتفكِ .
كيف يبدو وجهكِ حين أحضنكِ .
ومارائحة القهوة في شفتيكِ .
كي أشرح لكِ .
كيف أنني أحضن ساعية البريد .
بسروال نازل .
حين تخبرني : لديك رسالة طويلة .
أذهب إلى المهقى .
أفركُ أصابعي .
وأجلس أقرأ . أقرأ . أقرأ .
بابتسامة غامقة .
أخرج .
وأقف قليلاً عند ناصية الطريق .
أخلع حذائي .
أستريح من التعب .
أغير الهواء في رئتي .
طائر يمر من فوقي .
أشم الرياح منفرداً بمخاوفي .
وأضم المطر ورسالتكِ .
أتمنى أن آخذكِ في حضني .
أن أجد الوقت المناسب .
وأهمسكِ : كيف لم أحتفظ بكِ ؟
لماذا لم تستديرين عائدة ؟
لماذا تركتِ الشاي يبرد ،
تركتِ النوافذ مفتوحة ،
لماذا وضعتِ فأسكِ منتصباً بين أقدامي ،
لماذا تركتِ السفينة خاوية من الألحان والملاحين ،
أنتِ توغلتِ كثيراً في الغياب ،
في البحر ،
في حَبك الحكاية ولمِ قشور البرتقال !
أتمنى أن أخذكِ في حضني .
أن أحدثكِ عن الأشياء البسيطة ألتي أعرفها .
عن الأشياء ألتي تؤلمني .
عن ملابسي ، عن من كسر جيتاري ،
عن العجوز ألتي تفتح الباب بأسنانها .
عن الأسماك ألتي تغادر المياة لتجلس على الشط .
عن الصمت بروحه ودمه ،
عن الحزن ألذي حاولت معه كثيراً .
أتمنى لو أنني أحضنكِ ،
بمودة صديقين ،
وعنف حماتين ،
وغيرة زوجتين ،
أتمنى لو أنني أحضنكِ ،
في ساحة عامة ،
دون غرض محدد ،
أفرك أصابعي في ظهركِ ،
أشمكِ ، وأرتعشكِ ،
أختفي فيكِ ،
أدور حولكِ من مركز دائرتكِ إلى اللا نهاية ،
أحضنكِ وأتهشم بين ذراعيكِ ،
أهمس لكِ : أنا موجوع وخشن .
إني لا أدري .
لو تضغطين عليّ .
لتفتت على راحة يدكِ كحبة ملح .
لو تضغطين قليلاً .
لأخبرتكِ مباشرة بأن اللعاب السائل على المخدَّة ،
خوفي من أن يمر فوق رأسي قطار ،
يطبع مساراته .
وأرحل بعدها بمفردي .
فأكون عشتُ حياتي وطفولتي بدونكِ .
ومتُ موتي ووعي بدونكِ أيضاً .
أتمنى أن آخذكِ في حضني .
أن تواجهي العالم معي .
أن تصنعي يوم الخميس .
أكلتي المفضلة .
أن تعدي ليّ الهوت شوكلت .
أن تخفي عني سجائري وتضربينني بالمنفضة والمكنسة .
أن تضعي رأسي الغائم على صدركِ .
تمسحين عليه إذا ما صحيتُ صارخاً ،
- رباه : أنا هُنا . أنا مازلتُ هُنا –
إنني أتألم .
مجرد ألم يناسب معرفتي بأنكِ مستمتعة في مكان آخر .
لا داعي لأن أذكركِ .
إنني في عطلة نهاية الأسبوع .
سأنظف الشقة بلساني .
عند البلكونة سأشير للسماء وأقول : صباح الخير أيها الربّ !
لا داعي لأن أذكركِ .
بأنني أنف كبير .
مجرد أنف كبير .
أنني أصبحتُ كلب ضال .
هل تسمعين جيداً ؟
لا داعي لأن أذكركِ .
أنا مخيف .
لأنني لا أشبه الآخرين .
لأنني جرحتكِ من دون قصد .
لأنني جميل بعض الشيء .
على الأقل نصفي الأسفل .
أتمنى أن آخذكِ في حضني .
إنّ الفئران تعيش أفضل مني .
هل تأثرتِ بما يكفي ،
لأن تدلقين القهوة على بنطالكِ ؟
يجب أن تكوني قد تأثرتِ .
إنني مُقرف .
سدي أنفكِ إذا لزم الأمر .
أتمنى أن تأخذيني في حضنكِ الآن .



تعليق واحد