جادة رقم خمسة .

- وبدها تشتي.

Posted in + آنا شاري هواكِ سنيورة . by حليمْ on يوليو 28, 2011

الغريبة آنا.

اليوم: هو الأربعاء, أخبارك؟ طيبة؟ زينة؟ ماشي الحال؟ أما أنا أشعر بأنني مطعون في كل خلية. تقتلني الأشياء ألتي ليست في متناول يدي. الدموع المالحة, التجارب, اكتشاف النفس وأنتِ, أيتها المرأة ألتي لا ريب فيها, ولا خير منها : أجرب أن أخترق الزمن لعلني أتخلص من هذه الحالة ألتي تجعلني ناقم على الجميع وعليكِ بالأخص, لقد أصبحتِ مملة!

تباً لملل الحزانى, يقف القبح أمامي, لم أعد ملفت للانتباه ولا مثير للتساؤلات, دون ريكلز, هذا العجوز اليهودي المضحك ألذي يشبه البطاطا المحمرة يقول لكريغ فيرغسن: العظماء دائماً ما يشعرون بالوحدة, أوه ما أعظمني يا صديقتي وما أعظم وحدتي!

اليوم: أشعر بأن كمية البؤس ألذي أحمله بداخلي يفوق قدرتكِ على التدخل لتخليصي ولو من جزء صغير منه. إنني يا آنا حين أدخل الغرفة, أحسها تتراجع للخلف. أتقدم لها بخطوات ثابتة, ينسحب النور, أطلُ من النافذة, يهرب البحر, أجلس على مكتبي, يتسخ الكتاب ألذي أنوي فتحهُ, أرتمي على السرير, تنحرف الوسادة فيرتطم رأسي بالخشب. أمد بيدي لداخل سروالي فيرن هاتفي, ماهذا السرك السخيف!

اليوم: جلستُ أعد النقود ألتي في المحفظة, فصهلت ضاحكاً بعمق لأنني لا أدري هل أنا مفلس عاطفياً أو اقتصادياً أو سياسياً أو دينياً أو روحانياً أو جنسياً أو فلسفياً أو أدبياً أو بطيخياً فقط أم أن هنالك المزيد من التراكمات؟ وهل يكفي بأن يكون بيننا بضع مكالمات عشوائية شهرية, والقليل من الرسائل الدورية السنوية مقابل هذا الكم الهائل من الحُب الخاص جداً ألذي أشعر بهِ نحوكِ؟

أحياناً: يقتلني برزخ يقينكِ وأصدق بأن المجد للأشياء القصيرة الغير مكتملة, للتفاصيل القابعة في المدة الزمنية الصغيرة ألتي بين الفجر وبين الصباح, للذاكرة المثقوبة ألتي يقذفها الشرود بحجارة النسيان, للضمير ألذي يرن كهاتف المحظيات ولا من مجيب, للمشاعر ألتي تخرج من جب العقل لتشتبك بفرات النبض وتغرق في محيطات الروح, كان هذا درسكِ الأول يوم أعطيتني ظهركِ كباقي أمنياتي!

اليوم: كأنني أسمع ريقكِ يتحرك في فمي كالأمس, وأشمُ عطركِ بعد سنتين على كل ياقات قمصاني, وأراقبكِ من السيارة وأنتِ تخرجين من منزلكِ بفستان فضفاض يفضح صدركِ بشكل طفيف, ولا أبالي لو أنني عشتُ حب كبير لعمر قصير أو عمر طويل لحب قصير, ولا أبالي بمعرفة إن كنتُ رجل صغير أم طفل كبير, ولا أبالي بالذينّ يقولون بأن الملائكة في مكان, فأنتِ كُنتِ معي وحدي, لازلتِ معي وحدي, وستكونين دائماً لي وحدي!

دائماً ما ظل كلامي عابثاً لأنهُ في الغالب يحمل الكثير من الأسرار والشفرات. هو لا يعني شيئاً على كل حال. أدركتُ على الرغم من أن الكتابة هي فعل معاد ومكرر إلا أن الكاتب لا يفقد عذريته أبداً, بطريقة ما, لا أدري كيف أشرح لكِ, هي التفاصيل ياصديقتي, فأنتِ أنتِ, امرأة تضحك وتتسوق وتلد وتحب وتكره وتقسو وتطبخ وتزق وتطقع! وأنا لا أعرف الكثير عن الكتابة ولا عن اللباقة ولستُ بكاتب ولستُ نبيلا, لكنني أعرف بأنكِ كنتِ تطوين جراحي وأوجاعي وأفراحي وتسافرين بي لمنحنيات شيقة لم أكن لأعرفها مع امرأة أخرى. وأنا أحب ذالك ولا أعرف طريقة أخرى لأعبر لكِ فيها عن ما شعرت به ونحنُ سوياً إلا هكذا. لماذا؟

اليوم: لا رغبة عندي بالتنبؤ. فلتستقر الرصاصة في صدغي. فليصيبني السرطان. فلتسقط لمبة الكورنيش فوق رأسي. فليبلعني حوت, ينقرني صقر, ينهشني كلب فقدكِ المسعور, لم أعد أرغب بتخيل سيناريوهات مختلفة. فأنتِ ببساطة قد كسرتِ قلبي بحق, هل تعتقدين بأن هنالك ما هو أقسى من أن يعيش المرء بقلب مكسور؟ هكذا فقدت عذريتي!

مُش مهم ..

ألم أخبركِ بأنني أذهب كل يوم تقريباً مع بعض الأصدقاء إلى مكان يسمى بقهوة الغراب؟ هي قهوة شعبية قديمة على ناصية طريق شعبي. يعلق صاحبها مقالة صغيرة عابرة عنوانها: لذة باتساع الرصيف! لا أجد وصف أوضح و أزبط من هذا. سأكتفي به.

ما أضيق هذا المكان جغرافياً, وما أقدمه تاريخاً, وما أغرب البشرية ألتي ترتاده. فعلى الرغم من الألم الرهيب ألذي يصيب ظهورنا ومؤخراتنا بعد وقوفنا قبل خروجنا إلا أنني استمتع بالآخرين فيه عندما يتكلمون عن أنفسهم, عندما يحاولون أن يخفوا جدران حياتهم المتصدعة بالكذب والنفاق والتفاؤل والسطحية, يمررون جراحهم بطريقة مدهشة, وهزائمهم بنصر ممتع, يمررون أشيائهم المزيفة وأخبارهم المزورة بصدق, إنها لعبة خطيرة أدخلها كل صباح من دون سبب معين. إنني أدرك بأنهم لا يشعرون بالهوامش الإضافية ألتي يرتجلونها فهذا يلهمني ولا يهمني, لا يهمني طالما ثرثرتهم وحكايتهم مليئة بالمتعة والحكمة, ممسوحة بتعب العقود, منهوشة بهموم الماضي الجميل.

إنهم يركضون كالأحصنة في مجتمع مغلق ووطن بليد.

سأخبركِ عنهم أكثر بالتفصيل في رسائلي القادمة وبالذات عن الرجل ألذي يكاد يصدق بأنني ولدت بداخل الكعبة!

إلى اللقاء .

- مرمطة .

Posted in + آنا شاري هواكِ سنيورة . by حليمْ on يوليو 8, 2011

الحبيبة آنا.

من هنا نبدأ: تؤلمني صوركِ ألتي ليست بحوزتي. وتؤلمني تلك ألتي معي ولكنني لا أكونُ حاضراً فيها دائماً, تؤلمني حد أنني أنفضها باحتقان شديد وهمجية أشد, انظر لكِ وأتمنى لو بمقدرتي أن أسكعكِ قلم على وِشك العِكر دا بسبب شورتكِ القصير جداً والفاضح حد الانقلابات العسكرية, ثمّ أرخي أعصابي, أغتسل, أندمج في الواقع, بعدها أطحن هذا المشهد السينمائي الأحمق ألذي لا يعكس سوى تفككي من لهجتي الأصلية, وشرقيتي الحتمية بصورها الدينية المختلفة, ويفضح اندفاعاتي العاطفية البائسة اليائسة المريضة نحوكِ بالصراخ عليكِ وتقبيلكِ داخل وجداني ورمي الحجارة على انعكاس صورتكِ في مياه البحر المقابل لبيتي!

تسألين لماذا كل هذه المرمطة؟ ما كنت أخدتها من قاصرها ووفرت عليكِ عناء ثرثرتي؟ لأنكِ امرأة شقية ونادرة وعظيمة وعبيطة ومفترية وساقطة وتحبين البيض المسلوق بشكل غير مسبوق! لأنكِ امرأة لن تتكرر في مستقبلي ولن يقدر أحد على مسحكِ من ماضيي! لأنكِ ملتصقة بي كخشمي! لأنكِ حين تغيبين عني بالجسد, أحضنكِ في الوجدان, وحين تطلين عليّ بعد تمنع, لا يبقى مني إلا صخبي بحضوركِ وكرهي للأوطان والحدود ولوعة الوقت وكثرة المذاهب والأديان!

 

إنني أكتبُ لكِ آنا وأنياب غيابكِ تنهش فِيْ عِظام عقلي الباطن إلى أقصى الحدود. فبرغم كل الزهور ألتي تُزركش الأرض: أنا لستُ قادر على شم تويجات سواكِ! وبرغم كل النساء أللواتي يقفنَّ تحت صهوتي: أنا عاجزٌ عن ثني ركبي لمرأة غيركِ!  وبرغم كل القضايا والهموم والظروف الصعبة والمريرة ألتي أمر بها وتكاد تقودني للجنون: أنا لا أفوت ولو ربع خلية من الفرصة كي أفكر بكِ!

وكان لابد يا آنا أن نمشي في حقل ألغام وهمي يدمر علاقتنا حِتة … حِتة كي ندرك الفارق الحقيقي بين أن نُحب, فلا نستطيع أن نعود كما كنا, وبين أن نبحث عن مبرر كي نحب بعضنا فنضيع في فانتازيا اللا-أشياء. فاها أنا أحاول أن أتعافى من بلاغة الانفجار بلملمة حتتتي وبناء تصور جديد أحاول به ادراك فداحة وخطورة أن نحب شخص لن يكون لنا ولو انطبقت الدنيا على دانيها. كي أتفاداها بلا شك. بس الجحش جحش!

وبس دونكِ آنا, يصغر النبض في قلبي, أستهتر بصحتي, أتوجع كطفلة رضيعة يدهسها قطار, لا أضحك, لا أحكي, عبثاً أبكي, عبثاً أشارك أهلي الغذاء, عبثاً أشطب,أمسح, أكتب,عبثاً أعرف خطي, عبثاً أخلط أوراقي وأناهض يأسي, عبثاً أتحرك فوق بلاط الملكة, عبثاً أمشي بين الناس, عبثاً أنام عاري إلا من صباطي, عبثاً أستيقظ كي أهرب من كل الأبواب الخلفية, و ياللعبث والمصيبة: ألم يكفيكِ ثوابي فيكِ؟ لقد دفعتُ ثمن باهظ معكِ, وها أنا دونكِ في مواجهة سافرة وغير عادلة بالمرة مع عقابكِ!

- عرير ديسمبر .

Posted in + el donde o el cuando ?, + آنا شاري هواكِ سنيورة . by حليمْ on مارس 26, 2011

قد لا تصدقين: منذ 6 ساعات وأنا لم أذق طعم التبغ. لم يعرف النيكوتين طريقه لخلايا دمي. أشعر بالطهر. أحس بالمسرة. مؤقتاً. أضع سماعة الآي بود في أذني وأكتب لكِ. هل أنتِ بصحة جيدة. هل حاشتكِ الإنفلونزا. أنا عن نفسي أناضل الجراثيم والرماد والورد. استيقضت لي حبة لعينة على الجانب الأيمن من أنفي المتمرد على ملامح وجهي الباقية. أحاول أن لا ألمسها أو أنظر لها لكن الفضول يقتلني. نفسه الفضول ألذي دفعني لمعرفتكِ. نفسه ألذي جعل عادة العيش عندي موت. نفسه ألذي لازال يوحي ليّ بأن أيام الفاقة والعوز على الأبواب. في حسابي المصرفي الكثير من الأموال ألتي لا أعرف كيف أقوم بهدرهم. فكرت بالتبرع بهم  لكنهم لم يأخذوا المسألة على نحو الجد. هيئتي لا توحي بأنني طيب أو مُحسن. أرجو أن أسمع كلمة منكِ في رسالتكِ القادمة تثبت العكس لأنني مللتُ الصورة الدامية ألتي يضعونني في إطارها. أنا متفق معكِ بأن الناس يفقدون كل شيء بمجرد ولادتهم وأنهم أقرب للحمير. كم أتمنى لو أنكِ تأخذين شكلاً مختلفاً عنهم. هذا لايجعلكِ حمارة. لا حاشا ألله. أنا فقط أحرص على الموضوعية في التعميم. سعدتُ كثيراً عندما عرفت بأنكِ ستقضين ليلة رأس السنة في برشلونة. الكلمات عاجزة عن التعبير والحسد والغبطة. انتبهي من السكارى. انتبهى من أن يأخذكِ الابتذال والمبالغة في الفرحة وتقبلين الولد الواقف بجانبكِ. احرصي على أن تكون صديقتكِ في حضنكِ. وإذا تطلب الأمر ووجدتِ نفسكِ محاطة بمجموعة من الثيران الحانقة شفشفي معها حتى يعتقدون بأنكِ شاذة جنسياً. اعذري أفكاري الواطية قليلاً لأنني أكتب بتلقائية وبسرعة.سأحاول أن أتدارك الموقف في الرسائل القادمة. استيقظت الساعة الرابعة عصراً. كنتُ أحلم بكِ. صرتِ في الفترة الأخيرة تزورينني في منامي بشكل ملحاح. أحاول أن أشرد. أحاول بأن أفكر في شيء مختلف عنكِ قبل أن أنخمد. أذكر مرة فكرت بالمناطق الحساسة في جسد الشيخة موزة وأغمى بعدها عليَّا. أظن من واجبكِ التدخل قبل أن ينتهي بي المطاف في السجن. وقبل أن تخترب علاقة البلدين بسبب فكرة راودت ولد مصقوع مثلي. أستمع إلى موسيقى Astor pizzolla بشكل مكرر. على أي حال : سلمي على البحر. سلمي على البحر. على بحر كاتلونيا سلمي.إلى حين.


- مراهقة سربوتيه/سرية .

Posted in + آنا شاري هواكِ سنيورة . by حليمْ on مارس 23, 2011

1

لاشيء خالد في هذه الدُنيا الفانية إلا رسائلكِ. ولاشيء يجعل هذه الدُنيا تدور في عيني سوى عيناكِ. لاشيء يفقدني توزاني إلا حيادي. بمعنى أنني كم أتمنى أن أموت أمامكِ على طريقة الثيران الإسبانية, بمنتهى التألق والسجية, لكنني في نفس الوقت أطمح إلى مصرع أبعد من هذا. حيث تبدو الأشياء فيه غير جاهزة. كحبكِ وحبي .

2

تحية ثم قبلة .. 

دعيني معكِ لمرة واحدة أو لمرة أخيرة. دعيني معكِ. أحسُ نفسي وحيداً كفأس. لا أحد يقطع بي أو مني . لأ : إنهُ وهْمْ . وإنكِ من ناحية أخرى حُلمْ أستقبل به الناس وأخادع فيه نفسي. أنا عاجز عن الكتابة لكِ وهذا الشيء في العادة يعادل الموت. كما أنني عاجز عن ذبح دجاجة أو اصطياد أرنب أو تتبع قطة إلى نهاية حديقة البيت وأقيم حد الجزمة عليها. أسمعكِ تضحكين. هل تسمعينني أبكي. لقد تعذبت خلال الأشهر الماضية كثيراً وكلما حاولت أن أخبركِ بما جرى ينفجر لغم آخر تحت لساني وأفهم بأن التفاصيل زائلة وأن الأوجاع تافهة وأن السعادة متقطعة. وافهمي يابش مهندسة: بكِ ينتهي العُمر! أعرف بأن ليس بوسعكِ تصديق هذه الجملة الصغيرة والسخيفة لأنها ستجعل منكِ امرأة مذهلة وسعيدة لكن صدقي : أنتِ  الأنثى الرائعة بي أو بدوني! أيضاً: ترن الشهوة في مخيلتي, أرفع ضعفي, أسمع صوتكِ في آخر الحنين, أغلق عيني وأتخيلكِ ببطن مدور وتنورة تحاول الفرار من جسدكِ, ترتفع بشيطنه, ينخفض أفقي. سمعت مرة أحدهم يقول بأن الصدأ يحيط بأرحام النساء في الشرق. ولأنني لم أقترب من أحد كما أقتربت منكِ وددتُ لو أنني خلعت عنه ثيابه كي أجتر أعضائه التناسلية وأعلقهم في مرآه سيارة جارتنا العذراء. أقصد العانس. ظهركِ طويل: هل أخبرتكِ بذالك من قبل؟ لا أعلم لماذا هذه الرسالة بدأت تأخذ المنحنى الجنسي لا الرومانسي. عقلي الباطن هذا سيوديني في داهية كالعادة. كلا. أنا ببراعة وصخب أقول لكِ: حين أفكر بكِ أضطرب, أقوم وأقعد, أدخن وأشتم, أكتئب وأفرح. وحين أحاول إيجاد سطر مناسب أضع فيه كلمة ” أحبكِ ” وأفشل , أعض الوسائد , أكفخ وجهي أخرج رأسي من نافذة الغرفة وألعن المارة في الطريق,أصفع الباب,أبرطم قليلاً  وأتعب وحين أهدأ أسقط على سريري كورقة مبللة وأحلم بكِ. وأخجل . . أخجل لأنني كم من المرات حاولت جاهداً أن أكتبها فوق كفكِ وأنتِ نائمة وفشلت. وأخجل لأنكِ ما أن تغلقين الخط أكمل أن وحدي المحادثة معكِ وأخبركِ : أنا أمام البحر, أنتظر الشمس , في يدي سنارة وفي قلبي لكِ صندوق أسود من الذكريات الجميلة و أحبكِ! وأشعر بعدها كالأصلع في صالون الحلاقة. كالقبر المزروع في وسط الشارع. كخزان مياة فارغ في عرض البادية. ما أنا إلا غريب يشتاقكِ على الدوام, ويحبكِ أكثر بكثير منهم ومن نفسكِ وذاتكِ. وما حبكِ وجفاء رسائلكِ إلا مقعد إضافي ينتظرني في مستشفى الأمراض العصبية. ما أنا بدونكِ سوى قشة محطمة, جثة هائجة لا تستحق الحياة, صورة قبيحة يختبئ خلفها القلق والفساد. ولستُ أقل أو أكثر . أنا مولع بكِ وأنتِ كلما أطلقتِ رصاص الفراق في الهواء زاد ولعي كثافة وازدهار. أنا الولد اللزقة, الغفيف, الرزيل ذو العناوين الكثيرة ألذي يعتقد بأن حبكِ أمانة في عنقه. ويؤمن بأن جحيمكِ ونسيانكِ للآخرين لا له. ربما فعلاً السعادة متقطعة و الحزن يأتي على دفعات, وربما فعلاً العشاق كالجنرالات يحبون أن يعلقون نياشين خيباتهم بالبراغي في صدورهم كي يذكرون أحبتهم برتبة العذاب العالية ألتي وصلوا لها بسببهم. وربما فعلاً الاعتراف بالحب على الورق يشبه الاعتراف لكاهن بالخطيئة في غرفة مظلمة مليئة بالذباب. لكننا لانستطيع أن نكره الجنة أو الحب أو الصدق. وأنا لا أستطيع فعل ذالك معكِ لعدة قرون قادمة. لأنني أحبكِ وهذه الكلمة مدفونة في روحي لكِ. ولستُ أدري لماذا تتسرب مني الآن في هذا الصباح. ربما لأنني جائع وربما لأن صوتكِ ألذي أتاني قبل قليل عبر السكاي بي يذكرني بالبان كيك.

3

دعيني معكِ.Si ؟

. . . إلخ !

Posted in + لم أفصح عن شيء بعد ., + آنا شاري هواكِ سنيورة . by حليمْ on سبتمبر 28, 2010

العزيزة السنيورة آنا .

أتذكركِ. أتذكركِ بشكل عنيف وهمجي ووسخ. أتذكركِ ومن فرط شوقي لكِ أجدني أستمنيكِ بمجرد لمحكِ عابرة مابين الفكرة وبين الصدق وبين الورقة. وأكرهكِ! وأكره الصور ألتي تجمعنا سوياً في سان فرانسيسكو لأنهم يذكرونني باستحالة اللقاء. هذا يعذبني. على الرغم من ذالك: إنني أعود لهم محروث بالألم واللوعة. أنا لاحول لي ولا قوة أمامكِ. حبكِ هذا ألذي لا مبرر له : سأحتفظ به للأبد كما أحتفظ بألله في شكي. واضعاً الآن صورتكِ على الطاولة, تطلين على الجبال والسهول والغيوم المنتفخة بالمطر وأطل أنا عليكِ وعلى غيابكِ وقلامة أظافركِ ألتي سرقتها منكِ أثناء نومكِ على صدري بالباص العائد بنا من الجولدن بريدج. أنا الولد اللص ألذي يذهلني كيف قدرت سائحة غبية مثلكِ على سرقة قلبه لتشردي به نحو الرفض والإنكار لأغراض – قد_ تكون سيئة! أتذكركِ آنا وأخاف أن أفتح عيني لأجد التجاعيد قد غطت الأوقات الجميلة ألتي أمضيناها معاً. لو أنني أقابلكِ اليوم : سأصفعكِ وسأضمكِ وسأشمشم بهوس – إسبانيا_ شعركِ وسأبكي طويلاً فوق ركبتيكِ وتحت باطن قدميكِ وسألتصق كالربو بساقيكِ وسأحتقر نفسي لأنني لم أملك الشجاعة على احتقاركِ طوال هذه الشهور. وانني لم أستطع رغم الحواجز والخزي أن أحيد عن قطيعتكِ  قيد شامة. عقلي الباطن يقول : أو ربما عن قطيعكِ ! السنة ستنتهي آنا وأنا لازلت أتذكركِ. إنها السنة الثالثة. من يحتفل معي بعيد استنكاركِ الثالث لي. أنا الماعز ألذي لا تريدين الاحتفاظ به ويريد هو المشي خلفكِ رغماً عنكِ لأسباب مجهولة لا أجروء على ثغائها عالياً ! مرتبك. أتذكركِ وأنا ممتلئ بالبكاء والقصص الحزينة. يدي ألتي في الصورة تمتد نحوكِ ومازلتِ غير منتبهة على الإطلاق. وكأنني أعذب نفسي بكِ. وكأنني لا أعرف بأنكِ لن تأتين أبداً. وبأننا لن نلتقي مرة أخرى. وبأن هذا الكون الضخم قد ابتلعكِ على مائدة فطوره اليومي. أمدُ لكِ يدي. مُدي يدكِ آنا على الأقل في الصورة : إنني في كل الحالات سأعجز عن تقبيلها وضمها كما تعودت. أتذكركِ في كل مكان أذهبه. مقعدكِ فارغ. طاولة البليارد. يخيل لي بأنني الكرة رقم ثمانية وبأن الكل يستهدفني وأنتِ ياغافلين لكم ألله! إنني أقول هذا لأنني أفتقدكِ وأتذكركِ ثمّ أفتقدكِ لأتذكركِ ثمّ أتذكركِ وفجأة أفتقد تذكركِ وأفتقدكِ حقاً! قد أكون مبالغاً في وصفي هذا لكنني قلته وأنا سعيد لذالك. لا أخفي عليكِ آنا : إنكِ تؤلمينني وتشعرينني بأنني بلا قيمة. ضعيني في جيبكِ آنا لقد تعبت من الوقوف في مخيلتكِ. أو احمليني مع أشيائكِ. ضعيني في الدرج كشباصاتكِ. أو علقيني على الحائط. أو خلف الباب. أو ضعيني تحته. أنا قطعة السجاد الصغيرة ألتي تدوسينها كل يوم في الظلام عند عودتكِ متعبة من أحاديث الأصدقاء وحفلات الزواج. أتذكركِ. أطرق النسيان فتفتحين أنتِ بابه ببهجة. أدعوكِ للداخل وتتحايلين عليّ بالخروج. فأضيع بين تعقيداتكِ عوضاً عن اعطائي حلاً أكثر بساطة ويسراً وأريحية. أتذكركِ وأضحك حوالي ساعتين. إنني أريدكِ هذا مايدور في رأسي طوال هذه السطور وكي لا أتجنب سوء الفهم ألذي قد يمر عليكِ : أفتقدكِ وأتذكركِ وأنا حقاً لا أرى جدوى من ذالك.

صباح الخير!

- أنا أيضاً أريدُ أن أموت قليلاً .

والآن آنا . أعود لكِ كالكلب المتوجع كي أشكي لكِ وأنبح تحت أقدامكِ . أعودُ لكِ وكل وجع العالم أشعر به متكدس في صدري كقنافذ الأنهار . أعودُ لكِ وأنا أعرف بأنكِ تفرشين أسنانكِ وتستعدين لوضع شفاهكِ فوق شفاه صديقكِ للمرة الأخيرة كي تخلدون للنوم . أعود لكِ وأنا أعرف بأنكِ إن لم يخن الخيال مخيلتي : تستلقين عارية فوق بدنه , نهدكِ على نهده , رأسكِ على صدره , يدكِ أسفل رأسه , عيناه مغلقة في اللحظة ألتي تغفلين فيها بذكرياتنا . أنا وحيداً هنا على الكنبة شائخ بالوحشة والذبول . اصحي ! الآن آنا . دعيه ينام على جانبكِ الأيمن وكلميني .  أعودُ لكِ لا كي أدهشكِ أو أفرحكِ أو أثير شفقتكِ . أعودُ لكِ كي أقول بأن لا شيء تغير . كل أمانيكِ كانوا كذب في كذب . وكل رسائلكِ ألتي حملت بين سطورها حقول من الأمل لي كانت سبب آخر أضيفه لأنكح نفسي عند البانيو بيدي بكل كراهية وسرعة . أعود لكِ كي أخبركِ : سحقاً آنا . سحقاً لكل شيء . سحقاً لهذا القلب التعيس اللقيط الجربان . سحقاً لكل شيء جميل ليس من حقنا . سحقاً للخبز الحافي ألذي نعجنه لغيرنا . سحقاً لظل أشجار الزيتون ألتي نزرعها ويستظل بها الغرباء . سحقاً لكِ . لا بل سحقاً لكلكِ . أنا الولد الدائخ كشكوى المظاليم أعودُ لكِ لأنني بلا أرض وبلا روح وبلا مصباح ينير هذا الطريق . خارج كل المسميات : إنني أشعر بالحزن حد الإدراك بأن كل حواسي الآن أحسهم يتحللون في هيكلي الضعيف المعطل . أنتِ . أيتها الحارة ألتي أعود لها كي أمشي فيها بحثاً عن حائط أسند عليه ظهري أو حفرة أضع فيها ذاتي أو ثقب أطل منه على مستقبل متأخر أو عتبات بيت مئلوف أجلس عليه وأدخن حنيني وتوزاني حتى تجيئين . أنتِ أيتها العطر ألذي أشمه في الممشى وأعرف منه بأنكِ مررت من هُنا وسقطتِ على وجهكِ وتمنيتي يدي تلتقطكِ وذراعي كي تحملكِ وكفي يمسح عن جبينيكِ التراب . آلآن آنا . أعود لكِ كدولاب تعب من محيطه ومحكره ومركز دائرته ومن الأيادي الغريبة والسخة الجلفة التالفة ألتي تدفه . وماذا أخبركِ ؟ أنني أعيش بين الوحول ودعس الأقدام ؟ أنني كلما كبرت كبر هذا الألم المعتاد ألذي يفقدني توزاني ومزاجي وأدبي وتعاملي مع من هم حولي . أنا الولد الأهطل ألذي كلما شعر بالحزن والألم راح يجرح في الآخرين بإعتدال غير عادل . أنا الحيوان البشري ألذي يرتع في صحراء السواد وبياض السهو . أعود لكِ آنا ولا اعرف . لماذا أعود لشخص كان يعاملني كطوابع البريد والشراشف ؟ لماذا أعود لكِ وأنا أعرف بأنكِ مجرد ألم آخر يسكن في غُر روحي ؟ أي مذلة هذه ؟ أريد أن أموت قليلاً . أريدُ أن أخبركِ عن ذالك الشخص اللئيم ألذي أحببتيه في الحياة وأحبكِ هو في الأبدية . أريدُ أن أخبركِ أنني أتجول في الحديقة بحثاً عن بقعة أفض فيها صراخي . وأتجول كالمرضى في هذه المدينة السمجة بحثاً عن نافذة مضيئة أقف عندها لأقول لصاحبها : إهدأ قليلاُ أنا مثلك نهقني الإنتظار  ونهرني الغياب والنزوح.   أريدُ أن أموت قليلاً آنا قبل أن أبقى بلا أصدقاء أو أمهات  وأنا لا يزال في قلبي هذا وجعاً أشرس من الموت وأعند من النرد . كيف أخبركِ وأنا كلما كتبت حرفاً جرجرتني الرياح للصمت والجثث والقبور والكي؟  تصطف الدموع هذه الليلة في عيني وحول عشائي وبين فراغات أسناني المتهالكة وبداخل بطني وعبر أحلامي الناشفة وخلف ملكوت فهمكِ وفهمهم و فهمي . الدموع ألتي تطلع من دمي وتسيل من زفيري وتصعد برقبتي نحو نحر همي . المشنقة ألتي أراها الآن عبر تأففي : أتخيلها ونيسي . أعود لكِ كي أهديكِ مافي يدي .  أهديكِ موتي ألذي في كفي . أهديكِ وحدتي وقضائي وقدري وخوفي . أهديكِ الحزن ألذي سال على أصابعي و الدمع ألذي يحلق كالطيور الجارحة فوق مواجعي . أهديكِ بهجة طفولتي وياسمين قصائدي ومساجين وطني . أهديكِ العشاق  ألذينَّ يحتمون في مخيلتي والوداعات ألتي تلوح من شرفتي و الخيبات ألتي تحني رأسي . أهديكِ ماذا غير موتي ؟ أهديكِ صبري ؟ أهديكِ ماذا ولا شيء غير الموت يركض نحوي ؟ سبحان حزني ألذي لا أعرف متى سيذهب ويولي أو من أين أصلاً يأتي ؟ أسقط و أنهظ , وبطني يلطخ في أرضي , وظهري غافلني ومكث فوق قبري . ماذا أهديكِ غير هذا الموت ألذي في كفي ؟ الآن آنا , تعود الموسيقى إلى أدراجها , والنوارس إلى ميناء الداخلين , وصوتكِ يودعني , ويسقط من تعبي تمردي , وهاهيا , وبدون خجل تسير على خطاكِ , تلك ألتي جعلت لحياتي جذور وفواكهة وعناقيد ليل . أعودُ لكِ  كالجحيم ذو الضفة الواحدة , وكبائع ورد ذبلت سيقان أيامه بخجل . أعود لأحكي لكِ لا كي أستعطفكِ . لأنكِ الشخص الوحيد ألذي أعرف بأنه لن يقيم مقصلة لكلامي , ولن يطيل التفكير والتدقيق والتفحيص في تاريخي العاطفي حتى يصنفني كسواي , لأنني أعرف بأنكِ تقرأيني من دون أي نية لفطام مفرداتي وتصرفاتي . أتوقل على مثانتي وأتحلطم زعفران مضموني : مايتعسني أنكِ الوحيدة ألتي تعرف بأنني. . . . لا أدري . أنتِ أبعد من صوت الأنبياء والصحابة والموتى . وأنا الآن أبكي كالحريم في الحسينيات ومجالس العزاء . خندق من الملح فوق خدي وما من يد تمسح عنه مايمكن مسحه . المكان مظلم . السخريرة المريرة ألتي بداخلي : شلع الحزن شراعها ولم يمنحني الوقت الكافي للبحث عن سواكِ . سأزاحم الموتى لأنني أنا أيضاً أريدُ أن أموت قليلاً .

- خُذي القلب بقوة : خذيه .

Posted in + آنا شاري هواكِ سنيورة . by حليمْ on مايو 26, 2009

Txabi___Ciudad_esperanza_4_1

الشعور بالتآلف مع التعاسة لم يفقدني الثقة لكنه يجعلني مرتبك ، فمقابل إحساسي الفردي بهشاشة ذاتي وضعفي هُناك قوة وإطار حميم للدهشة . المؤكد بأنني أملك قناعة تبدو هي السمة الرئيسة في أحاديثي . لغة تقوم على مفردات بسيطة لكنها مخيفة . أو بالأحرى تخيفني وتخيف من هم حولي . هذا الطابع الميلودرامي ألذي يبرز على ملامحي حسم خياره . أنا الولد العابر المُهمش . العابر بأحلامه فوق أرصفه الشوارع والمقاهي والبارات : لا أريدُ أن أكتب شيء عن الحزن . أريد أن أكتب عن منشدي القرآن الكريم ، عن عصير العنب وقطعة البسكويت في الكنيسة ، عن جواد غفوري ومشاري وعبدالباسط . أريدُ أن أكتب عن أصوات النرد ورائحة النعناع . لا أريدُ أن أكلم نفسي أبداً . لا أريدُ أن أفكر بأنني أفكر بكِ وبأنني لا أستطيع إلا أن أفكر فيكِ . أريد أن أذهب إلى ألله . فلنذهب إليه . أيها القدر خذ خطوط يدي ، كفي وانفعالاتي . لا أريدُ أن أدخل في محاولة تعريفية لمعنى غيابكِ . لقد تعودت على ذالك . أنظر إليكِ خلسة وأنتِ نائمة على صدره . أسمع هبات الأوكسجين تخرج من فمه لتمر / لتستقر فوق شَعركِ . لا أريدُ أن أحس يدكِ رابضة على دموعي الرطبة . بدون مجاملات : أنا أنتظر بلهفة لحظة موتكِ . عندها سألتهم صراخي وصمتي . سأسير في الشوارع المزدحمة كمحارب كان يجب عليه أن يقتل كي لا يقتل . سأمر تحت النوافذ في الشتاء . سأمر عند العصافير الغريبة وسرب الفراشات الملونة . سأتبع ضفة النهر من الوراء إلى الأمام . سأتبع نقنقات الضفادع بشغف طارئ . سأمشي أيتها الميتة في كفي الأيمن وسأنصت إلى الأصوات ألتي تتحطم في الهواء . دمي الكسلان ، هذا المُلغم بالنيكوتين سأرميه في رمل الشواطئ وسأخذ نفساً طويلاً أعدُ فيه سنوات عمركِ مرتين . وكأنكِ سقطتِ من حلمي ، شعركِ البُني الطويل ، وجهكِ الكلاسيكي ، شفتكِ الهاوية . سقطي من أحلامي ، وهربتُ أنا بعدها إلى الشوارع الخلفية . أبتلع الآيسكريم مرتدياً البكيني . كم كان يكفي أن تخرجي من الباب! كم كان يكفي أن تهربي عائدة إلى السماء . كم كان يكفي لو أنكِ زحزحتي يدي ، نزعتي السجارة من فمي ، سحبتي فستانكِ من على الأرض ، فتحتي النافذة ، قبلتني فوق جبيني ، هرولتي فوق الغيوم ، وخرجتي حية إلى الفجر الآخر . لكنكِ ميتة ، تعطلت مصاعد الأحلام وخضعنا إلى الأرض : استيقظي وانتبهي كم أن حياتكِ جميلة وكم أن حياتي قذرة .

- أنتِ أمامي . أنتِ أمامي الآن .

Posted in + آنا شاري هواكِ سنيورة . by حليمْ on يناير 15, 2009

2775040176_b20eee44cc

آنا الحبيبة .

وصلني سلامكِ من ستالين . كُنت أتمنى أن أكون معكِ في المكسيك . هاي تو يو تو آند هابي فكن عام . أنا أفتقدكِ كالعادة . لا أبغي رؤيتكِ مجدداً على الرغم من أنني أشتاقكِ حد مدخل الأمنيات والغلاصيم . ليلة سافرتِ . شعرتُ بوجع الإسفلت . شعرتُ بأحذية المارة في الساعة الرابعة فجراً. شعرتُ بأن عائلتي وأصدقائي كلهم ماتوا . يوم سافرتِ ناشدت ألله وشعرتُ بالأسى وزعلت منه لأنه أخذكِ له . ناشدت الموتى والمشردين في الطريق . العصافير في الأعالي . النرجس على الأرض . الإيمان بالقلوب . الأراجيح في الحدائق . ناشدت الجوامع في الأعياد . كُنتُ أدعي . بل كُنتُ أنفث بعيداً لأعتقادي بأن دعائي قارب صلواتي وإيماني رياح تحرك أشرعتي وصولاً لمرساكِ . وصلني سلامكِ . ووصلتني رسالتكِ بعده . كان ستالين متردداً باعطائي الظرف . كان يتنهد ويشهق . يصفق ويصفر . كان قذراً وقليل الهمة . كان يعتقد بأن رسالتكِ ستترك أثر بالغ على ظهري وقلبي . فعلاً : كان من الصعب إخفاء إجلالي وخشوعي لرسائلكِ و شقائكِ كما كان من الأصعب تفادي حزني وغضبي ووجعي وعدم الاعتصار بكاء وعتب في البانيو . أريدُ منكِ أن تقفي بصفي . أن تجعلينني عريس في السماء . صلاة في المحن . يميناً . شمالاً . نجمة في وطن الورد . شمعة في كنسية المحبة . مصباح في الحارات ورمال وأصداف وأمواج للشواطئ . طبعباز وشمس الليل وكعكة عيد ميلاد لطفل أكمل ليلة قبلتنا الأولى عامه الأول. أريد منكِ أن تساعدينني معنوياً وطاعونياً . بالأرجل والأيادي . بالنصح والارشادات . بالضرب والتفاهم . تساعدينني على إكمال دراستي وتحصيلي العلمي على نفقة الحدائق والحانات والغيوم والقصائد قبل دولار واحد يصلني من الدولة . ضميني بقوة إذا ما شعرت ِفي أواخر الليل بأن هُناك ولد حزين تحت الأنقاض يدخن ويعقف حواجبه بعنف ويكاد يبكي . ضميني في أحلامكِ . حُلوة الأحلام بكِ يا آنا . مُرة الأيام بدونكِ وجاحظة آنا . حُلوة أنتِ ككتف غجرية في باب توما . حُلوة أنتِ كالخبز المقسوم بين الأصحاب . أعرف بأنني أسبب لكِ الحوما أحياناً . تحمليني لأنكِ الأحلى والأقسى . لأنكِ حارّة الأغاني والأتباغ والأحلام والأمطار والصبر . لأنكِ منذ قديم الزمن رضعتي من الياسمين ومن أصابع الجوري . أعرف بأنني حثالة مقارنة بكِ آنا . لكن تأكدي بأن وجهكِ الضاحكِ – ولو مجاملة -  يجعلني ممتلئ بالأمل والأطفال . يجعلني أب . يجعلني أم . يجعلني طير . يجعل كل شيء بخير . يجعلني نافذة تطل على خطوات شاعر فوضوي . يجعلني سحابة تعبر من شقوق الباب والسقف والجدران والزنازين . لم أكن أقصد أن أجذبكِ نحوي . لم أكن أقصد أن أكون حزين ومثير للشفقة . لم أكن أقصد أن أجذب ثديكِ في سان فرانسيسكو . لم تكن تطيب ليّا فكرة ممارسة الجنس معكِ أبداً . كُنتُ أدخن كثيرا وأنتِ نائمة . كُنتُ أحوم بألم في الشوارع . وكُنتُ أشم من وراء الشبابيك رائحة فتاة تدور وترتعش ورائحة ولد يحوم عارياً في أنحاء الغربة . كان يطيب ليّا أن أفقد كآبتي أمام عينيكِ . سأخبركِ : كان يطيب ليّ جداً شم رائحة وسادتكِ بعد ممارستكِ الجنس معه . كان يطيب ليّ  شم رائحة شعركِ في الصباح . إني أكاد أفقد فمي حين أفكر بتقبيلكِ . وكان بمقدوركِ أن تحسي باضطراب شفتاي عند قدومها . أنتِ وطن وحانة : ليتني كُنتُ أكثر جمالاً وطيبة . ليتني لم أكن قذر كجثة في غابة بعيدة . لا تذهبي بعيداً . لا . اذهبي بعيداً عني . كرمال ألله ألذي أعرفه منذ الطفولة يوم كان قلبي في شرنقته : سامحيني . أنا إنسانُ حزن ووحل وَون نايت ستاند . لا أطلب منكِ أن تنادينني بأيها الجميل كالبساتين في الغروب . أيها النحيل ألذي يهجر المدن ويجلس وحيداً بداخل كوخ يلعب الدّحل فيه كالعاطلين عن الشِعر . لا تناديني : صديقي . حبيبي . شاعري . كاتبي . مجنوني . ذو الأنف البليد . بينوكيو . لحني . أسيري . زوارقي نحو النجوم . لا تناديني باسمي . لا تناديني – إياكِ وإياني – بخيو . خيو يعني أنكِ لازلتِ تحملين لي بعض المشاعر والخبز . أتسكع آنا . مامن أرصفة إلا وتوقفت عندها وضاجعتها . مامن نسمة باردة إلا وارتطمت بصدري . أتسكع وأنوحُ في أعماقي كباخرة من وطن مستعمر . أتسكّع . كُنتُ أودُّ أن أخبركِ بأنني صرتُ مؤخراً أرى فخذيكِ عاريين في غرفتي الممتلئة بالثياب الوسخة والجوارب الرياضية النتنة والأفلام الرومانسية وبوسترات جوني ديب وجيفارا وفاسكو دي غاما وآني والجوكر .  الممتلئة برسائل ألله . أتسكع وأودُّ أن أرتطم في مينائكِ وأبكي بحرارة . أن أرتطم بنهر جاف وأتالّم . كُنتُ أودُّ أن أطلعكِ على أمر تافة بالنسبة لك : أنا أحبكِ مؤخراً حد الضحك والتبسم والتخيل والفرفشة والوناسة وأسمعكِ تجرين فوق ضلوعي . فلننهي بعض الأمور العالقة بيننا آنا . لماذا تقفين أمام المرآة حافية . لماذا أقف أمام المرآة أتأمل وجهي واستدارة تعاستي . لماذا تحرمينني بخجل من حقي في كلمة أحبك . لماذا تمنعينني من قولها وأنا أعرف بأن قوافل الفرح ساعتها تدب برحالها في مفاصلكِ . أنْ أقول لكِ أحبكِ : هذا لا يمنع أن أقولها للبنت ألتي ستأتي بعدكِ أو بطبيعة الحال هذا لن يمنعكِ أيضاً بأن تقولينها للولد ألذي سيحل مكاني – ألله لا يوفقو آمين – . فلنعقد اتفاقاً . أنتِ تقولين لهُ : آه . ” أعتقد ” بأنني أحبكْ . وأنا سأقول لها : تصدقي ” شكلي ” أحبكِ . هاه . ديل أور نو مافي ديل ؟ ، فالنسخر آنا من أوجاعنا . فالنضحك . فالنفرفش رغم القلوب المحطمة . فالنتخيل بأنني مصاب بالسرطان . فالتمازحيني : ” ياريت . كان نفتك منك ” . وأرد ونسمع : ” نايبة . تريدين الفكة ” . فتردين بسرعة : ” فكة أو صَم ” . فأسعل من سخافتكِ وأهزئكِ وأشرشحكِ أمامكِ . فتضربينني على قفاي كالبهائم . وكنا ثلاثة . كم . ثلاثة . أنا وأنتِ وشهوة الفرح . أنا وأنتِ وطفل يلعب بالوحل والنوافير في الأماكن العامة  .

” 14 – 1 – 09

AL  , MO “

- أتوقكِ .

Posted in + آنا شاري هواكِ سنيورة . by حليمْ on نوفمبر 8, 2008

run_away_with_me_by_fhorncentral2

- آنا . أيّتها الغريبة .

أتوقُ إليكِ . لم يكن هُناك داعي لتذكيري بذالك في رسالتكِ القصيرة شكلياً . الطويلة بين السطور . الأسباب ألتي كتبتيها لتبرري عدم اكتراثكِ بي غير مقنعة . لكنها صادقة . كان يكفي :. أن تقولي بأنكِ تفضلين صداقة ولد غيري .سأفهم جيداً . كما سأفهم سبب تألمي . ليس بمقدوري أن أمنعكِ . إذا كنتِ تحبينه – كما أخبرتني _ أو تجدين فيه سلواكِ – كما شعرت – بعد كل مامر بكِ . لا أجد في هذا الأمر . أعني تفضيلكِ غيري عليّ سوى بأنه :. حكمة صغيرة . في تطبيقها قبل قولها . وبقدر ماهي تقرفص حنيني وتوقي إلا أننا حين نحب الآخرين يجب أن يكون عندنا استعداد كامل وحقيقي للتنازل بطريقة عادية . والصحيح هو أنني أكتب لكِ دون وعي مني . هذه المفارقه الحتمية هي الحُب ألذي أحمله لكِ  . مثير للضحك و السخرية . أليس كذالك آنا ؟ هذا ما أعتقده فعلاً . صراحتكِ معي تنتابني كهاجس و أخجل منها . أشتمكِ في الهاتف وفي المسنجر لأنني أخاف أن أشتم أحد غيركِ _ أمامي الآن – يدلي بنصائحه و دعواته على مسمعي . عزيزتي الغريبة . صارت الأيام دفتر حضور و انصراف . وليس في ذالك أي تسلية . أقرُّ أنني لو لم أكن أحبكِ حد المرارة و الليمون لكانت رئتي غير كافية للحياة و الشهيق و الدراسة . وهذا عدا الألم ألذي تسببينه لي مرة في الأسبوع . وكأنني لا أستحق أن أحبكِ . لستُ في حاجة إلى سلسلة آمالا بقدر فرط مصداقيتها و جمالها . إلا أنها عاجزة على إعطائي الدافع لِـ لمس الطبق المحطوط أمامي . أليس هذا سبباً كافياً كي لا أتكلم مع أحد.

- وحشة .

Posted in + آنا شاري هواكِ سنيورة . by حليمْ on نوفمبر 6, 2008

band_003

- مع كل عواء كلب في الزقاق الخلفي للحارة :. أستيقظ بفزع . أختبئ في الحمام بعد التأكد من إقفال نوافذ الشقة و حلق البلكونة . أشعر بالوحشة بدونكِ و الفزع . صوت الدراجة النارية ألتي تشبه دراجة ألبِرتو وإرنستو يهز مواطن الثقة و المكابرة و الوحدة . أمشي :. كغريب ليس لأحد .كغريب لا يعرف أحد . كغريب لا أحد يعرفه غير أشيائه و جماداته . أحياناً :. أمشي و أغني و أرفع صوتي في مقاطع لا تستدعي كل هذا الحماس و الازعاج و السبرنه . لا تستدعي تقمص شخصية بافروتي أو سيلين ديون . لا تحتاج لأكثر من فضل شاكر كما يقول عبدو . عرفتُ كثير الألم ونتائجه إلا هذه الوحشة ألتي تشبه جرذ فرنسي . يأخذ زاده من فوق ثمّ يعود لأسفله عبر ثقب ندوسه بأقدامنا جيئة وذهابا . لم أكن أقصد أن أفتح فوهة بالوعة جرح من جراحاتي أمامكِ ، لكن خُيل ليّا بأنكِ الوحشة وقتها . وبأن الشياطين قد أختارتكِ نداً أرضياً لوحشتي . فلنضع نطاق الأمور خارج هذه الفلسفة التقليدية :. أنتِ كنتِ جيدة كثيراً جداً كي تكوني حقيقة كالوحشة .

- أستناكِ : كخطوة لا تصدر صوت في منفاها : الأرض .

Posted in + آنا شاري هواكِ سنيورة . by حليمْ on نوفمبر 1, 2008

( ماجد . دائماً ماتتكلم معي عن الموت و اليأس و الخلاص و الأبدية .
لكنك هذه المرة . لكنك . أشعر بأنك تعنيها .
-  هل أنت على مايرام ?)

.. وإلى الأبد . كما في الماضي . كما في الحاضر . أعماقي مظلمة . عودتي إلى البيت متأخراً لم تعد تثير الفزع . هاتفي لم يعد يرن . حتى المنبة صار جاف . أنا الآن بارد . كجرح مفتوح ينزل عليه المطر بكثافه . فتتكسر القطرات بداخله . أمامي جدار . لكنه غير واضح . هو بارد أيضاً . متاهة . خلفي جبل . عالي و بارد . متى سيأتي الموت كي تستمر حياتي . ؟ هذه الأشهر كئيبة . شاهدت لقاء عن محمود درويش .  تابع القراءة

- يكفي أن ..

Posted in + آنا شاري هواكِ سنيورة . by حليمْ on أكتوبر 29, 2008

- مساء الفجر ياصديقة .إنها الناصفة الأميريكية .إنها الفساد السري .

آنا ..

مُرهق : كتفي يوجعني كقشة عرت سنابلها الرياح . من لعب الكرة . مُرهق : من بلع الحبوب كل ثلاث ساعات . من الاستيقاظ المتقطع مراعاة لشعور هذي الحبوب ألتي لا تتيح لي الوقت الكافي للنوم . ومن محاولة العبث بتاريخ الرقم عشرة . مُرهق : أيتها المستحيلة كفجر البارحة . المستحيلة كفجر عمر الثلاثين . ياستّي : أيتها الكويسة . كيف تمنحين لمن هم حولكِ بعداً إنسانياً جميلاً . بينما أنتِ تعرفين ولو – جزئياً _ أننا نعيش أدوار الرياء في بلاط الأقنعة . ؟ إنّ أصدق الأمور و الأقوال تلك ألتي لا نبوح بها . اسمعيني : أنا طريد و مفلس ووحيدٌ وحزين . هذا بجانب النرجسية الصغيرة ألتي يكابر بعضنا ويجزئها . أعرف بأنكِ مشغولة . أعرف بأنكِ مللتي الكلام معي . أعرف بأنكِ غاضبة لأنني أقفلت السماعة في وجهكِ . لن أخفي كعادتي حقيقة الأشياء أو أتهرب بعذر بخيل كـَ ” خلص عليّا الرصيد أو لقد فرغت بطارية الجوال ” . لا داعي لأن أخفي عنكِ : إنني أحبكِ و في الأسبوعين الماضيين عرفت بأنكِ الأقدار . وأنكِ شيء محتوم كالنبض الضعيف ألذي ينطلق من صدري . أعرف بأنني حين أمسك الورقة لأكتب : أحسُ فيكِ بعمق قاسي لا يمكن لولد ضعيف مثلي أن يمر منه أو يتحمله . أعرف بأنني أبذل مافي وسعي كي أعيش لأجلكِ . لأنني كما دائماً ما أخبركِ بهذه الكلمة ألتي صارت قذرة في أفواه الخلق و ألتي أخفيها عنكِ وأزجركِ حين تقولينها في نهاية كل مكالمة كي لا تصبح قذرة في أفواهنا نحن أيضاً . لكن : أحبكِ حد التعاسة . لم أكن أقصد أن أحبكِ . لكنها في نفس الوقت لم تكن صدفة .لم أكن أقصد أن أجعلكِ تحبيبنني . أو أن أكون ولد لا ينسى . وتساءلت رغم ذالك : هل حبكِ يتسحق كل هذا العذاب الشاسع و التضحية ؟ ، صدقيني آنا : بُعدكِ ألذي لا أدري كيف أحتماله . بُعدكِ ألذي يجلدني من الداخل بلا شفقة : لا أدري . لكن صدقيني آنا : أنني أمر بعذاب طويل و حزن أكبر من سنواتي العشرين . وإنني أحتقر نفسي لأنني أكبر منكِ . ولأنني لا أنحني و لا أموت . وأنني سأحتقر نفسي لو حاولت أن أجرحكِ في يوم من الأيام . أعرف في أعماقي هذا : أنا لا أستحقكِ . ليس لأنك أفضل مني . أو لأنني شخص سادي ، عنيد ، مغرور أو مبهم . ولكن : لأنني لا أستطيع الاحتفاظ بكِ و البقاء معكِ طوال العمر . هذه الحقيقة تعذبني . هل تعرفين ما أقصد ؟ ، ليس بوسعي أن أحول الحواجز ألتي بيننا إلى قطع جليد . لا آنا . هذا الشعور التعيس ألذي لا يغادرني مثل وريد لو قطعناه لنتهت القصة . لا شك في أنكِ ستقولين ما أقوله الآن لكِ . المستقبل القادم : نهاية اسمها الفقد . أنا أريد أن أظل معكِ . مثل جرح أصابكِ منذ أيام الطفولة . وأريد أن تفارقني عينيكِ ألتي تذكرني بمقدار عجزي . معكِ : أشعر بالصفاء . والمسافة ألتي سافرتها عنكِ لا يمكن أبداً أن تهدم الحقائق ألتي بنيناها معاً : أنا لا أمضي عنكِ لأنني أريد أن أمضي عنكِ . أنا أمضي عنكِ لأنني حين أراكِ . وأرى نفسي و ألمي في عيناكِ : أعرف بعدها بأنكِ لن تأتي معي . ياشقيتي :  ذالك كله يشعرني بغربة تشبه الموت وبسعادة المحتضر و المؤمن بعد طول إلحاد وعذاب*

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 26 other followers