جادة رقم خمسة .

- عفاريت.

Posted in + لم أفصح عن شيء بعد ., + سيرك 6 كانون الأول 1962 by حليمْ on يناير 14, 2012

0

ياعصفورة بيضّا .. 

1

في صدركِ: غيمتين. همسكِ: مطر. أشق طريقي في العتمة نحو عنقكِ. لا برد لا حَر. الشمعة ألتي أمامي أشعلت أصابعي وذهبت لقضاء حاجتها. الموقف غريب. هل تحبين أن أتكلم معكِ عن الحب, الغيب, الكآبة. الجنس. افتحي لنا باب. إننا هُنا في هذه الحياة وغيرنا في المشيئة. في الموت. في الاختلاس. بلغنا الدواليب المشتعلة والتماثيل المحطمة والأعاصير المخادعة ومابلغت القصيدة مطلعها: ياللهوّل.

 2

في كل يوم: أشم رائحة عطركِ. أنتِ على الدوام جالسة في صالون مخيلتي. تشاهدين تلفاز نواحي. تسمعين أغنية فقدكِ. كم في جسدي آبار من القرف منكِ. أشربُ من قنينة الحسرة سوبرانو صوتكِ. كم في نهاراتي دار اوبرا من كلماتكِ الأخيرة. كلانا نرتجف من شدة القمع وقت العناق. لن أترككِ. لن أترككِ. الرسائل لا تكفي. لن أترككِ حتى تدركين بأنني أكثر من حقيبة  في يدكِ أو ستيانة قليلة الكلام, مجففة, تطفو كغجري ميت أمام النهر ألذي يشق مدينتكِ. 

3

أنفخُ قرب أفران القواميس حديد اللغات, ألبس أقراط الكتابة, ألعب بالعواطف, أجلسُ على أنفاسي, أختنق, أسعل, أنزف, أحبي, أصل للضجيج وصوتي في يدي, أطوي جناحي, أرمي بنفسي من النافذة, يرتطم جسدي في قطار مقصوف, تخرج روحي من أزرار قميصي, تمر جنازتي في العراء, في البرد, لا أستحق كل هذا البكاء, اقتصدوا فالوضع متأزم. قد أكون حزيناً. قد أكون غبياً. لكن .. كان دمي قليلاً. كان نفاقي قليلاً. كان بكائي قليلاً جداً في هذه الحياة أيضاً.

4

ضعت. أطيرُ في المدينة بنصف جناح. لا سعادة. لا فرح. لا أرق. لا شبق. ياللمتعة. أحط على رماح الوهم الزجاجية. أحط على السياج المسننة. لا دم. لا ألم. لا علم. ياللإبتكار. السماء مغلقة. الأرض مفتوحة. أحاول التحليق لأطول فترة, لأبعد فكرة. يبلعني الظلام, يبلعني الضباب, يبلعني نهرٌ طويل من العهر واللهو والزندقه كلما نزلت لأشرب. لا مستقبل لي مع ألله لأسباب خاصة. سأقوم للصلاة. سأقوم للبكاء. سأقوم لأخلق جنة لن يدخلها أحد غيري. لا تحاربني أيها الشيطان فكل أنبيائي طريدين مثلي. Go now.

5

ذات يوم. آخر الليل. مشيت في الشوارع. حزيناً كطابع بريد محترق, كطير متوفى, كنبي ضال في إحدى صحاري الشرق الأوسط, لم يبتسم لي أحد سواكِ. وهكذا. عرفتُ بأنكِ لستِ كالبقية. في ذالك الليل. وهكذا, وباقتدار: أغمضت عيني كمبردٍ يمشي فوق الأظافر كبهلوان أعمى, كعصفورة تلبس تنورة, كقلعة يلمسها الماء من كل الجهات وقلت: يارب. كيف حطم زلزال شياطينك ضاحية حبنا الملائكي؟ وهكذا؟ معقول؟

6

بقبلة. هكذا يبدأ الصباح. بعدها تضعينني بداخل كيس أسود, ترمينني عند مكب النفايات. تعودين للسرير. تعبثين في هاتفكِ. كم أنتِ مخلصة لذاتكِ. كم أنتِ مخلصة لكوب الشاي. كم أنتِ مخلصة للفرار. لقد جاء العامل. بسرعة, بسرعة أحتاج إلى سجارة. نيكوتين. وجدت الحل: دحرجي العلبة نحوي كما تدحرجكِ رغباتكِ لسواي. كما يدحرجكِ طيشكِ لسواي. كما يدحرجكِ غبائكِ لسواي. لن أزعل. قد تحتاجينني. قد تشعرين بي. قد يتصدر الحب قائمة ضميركِ النائم. قد تعرفين معنى هذه السطور المُهانة يوماً ما. أنا أحبكِ. هذه .. ليست النهاية. عليّ أن أتأكد. كما يقولون.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 27 other followers