جادة رقم خمسة .

- يا خسارة مُش آئدِر أطير .

قبل كل شيء أود أن أقول : أحمد بدير ؟ صوتك يعطيني شيئاً من الحرية . يدي في جيبي و السجارة في فمي , الساعة السادسة صباحاً : عرف بَز يطير بأنهُ مُجرد لعبة لا تطير . بأنهُ ليس أعظم بطل في العالم . بأن الليزر ألذي في يده مُجرد حبات ملونة تُخرج أضواء غوغائية مزعجة . بأن مهمته السرية في الفضاء المجهول مُجرد وهم الكل يعرف عنها . بأن الكثير منه معلقون فوق رفوف الوول مارت , ينتظرون يد طفل كي تلقف العلبة ويركض ليجر فستان أمه ويمرمرها كي تشتريها له : لم يصدق . ذهب ووقف عند الدرج . قال : إلى الـ لا نهائية وما بعدها . فسقط . سقط بز فبكيت أنا . الأغنية . مؤلمة .

هذا المشهد ألذي قد يكون سخيف عند البالغين : يجعلني أبكي . هذه الدمية تجعلني أبكي بشدة في منفاي. في السابق . أيام أول . كنتُ أفضل أن أكون راعي البقر ألذي يضع قبعته فوق رأسه وسنبلة صفراء في فمه ويجلس فوق حصانه ناسياً كل شيء.

وودي : كان يعرف نفسه تماماً .كان يعتقد بأنهُ شخص مميز . محبوب . أنا كُنت اللعبة ألتي تنام على سرير صاحبها . لكنني كبرت . كبرت وتشوهت . فأحببت بز يطير أكثر . أحب بز لدرجة العطش والجوع . هذه اللعبة ألتي كانت تعتقد بأنها تطير . فوقعت واصطدمت بواقعها . وارتطمت بالجاذبية : عرف بَز كيف ينهض . عندما وقع . راح ليحزن . ثم عاد . أنا أقضي معظم أوقاتي حزين . لكنني أعود . تماماً مثل بز . بز كان يعتقد بأن لديه القدرة على الطيران , فعرف بأنهُ لا يقدر على الطيران , فتوجع , فعاد لأصدقائه ليجدهم يحبونه قبل وهمه , وبعد وهمه .

أنا بز يطير . توهمت وهمي والأوهام بشكل توهمي خطير . لكنني أعرف الآن . أعرف الكثير من الأشياء . أعرف بأنني لستُ دمية مقززة . أعرف بأنني محبوب . أعرف بأنني أنام كل يوم على سرير من يحبوني . أعرف بأنني نشيد ما . أعرف بأنني مروحة ووجودي هو الهواء ألذي يحركها . أعرف بأنني أحقر وأحطم وأقبح من ذاتي لأنني أكره أن تتطغى نرجسية أفكاري على مافي قلبي من مشاعر نبيلة . أعرف بأنني شيء ما . شيء أعلى من الجراح والدموع والفراق والعذاب . أعرف بأن غيابي لا يحمل الأجوبة ولا يشرح الأمور عند عودته .

حكاية لعبة : شيء مؤثر . يحمل في جعبته الصداقة والحُب . مر زمن طويل لم أكتب فيه عن يومي والأحداث على الرغم من أن هذا الشتاء يحمل لي عبر برده الكثير من الأبعاد اللوجستية المستفزة . أنا أكتب مايستفزني . من النادر أن أبصق في طريق أمر فيه . إني أبصق فوق الصفحات دون حد . من أين أبتدي ؟ يوم أحد أصفر وبارد . درجة الحرارة تترنح بين الأعداد الفرديه . اليوم . بعد الظهر . الأحد . بعد أن خرجت من الكنيسة . وقفت معها لنتكلم . تسألني عن صلاتي فأقول لها : إنني حين أحني رأسي لا أقول أكثر من ” يارب : آذكرني ” . تقول بأنني جبان . وبأنني لا أعرف شيئاً عن الحُب والعلاقات والصداقة . هي تعتقد بأن الحُب هو كل شيء . آه أيتها الحُلوة . الحُب هو ألله . و ألله هو الحُب . وألله هو كل شيء . فتضحك لأنها تعتقد بأنني أسخر كالعادة .

هممم : أنا لستُ شخص مضحك , ساخر أو جاد . أنا بخير . أنا إنسان . إنني حين أجوع أشتري كتاب . إنني حين أتألم لا أصرخ . أنا أنعق وأنبح وأماوي في نصوصي كالمشردين . تقول بأنني لا أملك علاقات مع الناس . بأنني مُنغلق وغريب وسفاح في تعاملي مع من حولي . تريدني أن أدعها تعرفني . أن تعرف هذه الدُمية ألتي لا تطير .في الواقع : أنا محظوظ لأنها لو حرثت حقل معارفي ستحصد على الكثير من كروم التين والعنب . المشكلة هي أن السلة ألتي تحملها معها ليست كافية .

الأشخاص ألذين مررت في حياتهم لن ينسوني . قد يتجاهلوني .قد يتعبوا من هذا الشخص الملثوم . أعذرهم و أتفهم تماماً إكليل الشوك ألذي أرميه فوق نفوخهم قبل أي رحيل . محظوظ لأن حياتي بكل مافيها من ضجر ويأس وتسكع : كانت مليئة بالأضواء والذكريات والنوافذ والمناديل والمطر والمظلات . خلال الشهور الماضية , كُنتُ دائماً أخبرها بأن ليس من المهم أن يعرفتي أحد , الأمر الأهم هو أن تعرف بأنني غصن تستطيع أن تحط عليه متى ما أرادت . ولو حتى على عجالة . هي غاضبة لأنها لم تستطع خلال الشهور الماضية أن تعرف شيء عني .

لا أعني الأمور السطحية هُنا . هي تعرف بأنني أحب ألله واعتبره بطلي . تعرف بأنني أحب حليب فراولة الجمجوم والحمص والشِعر والجيتار والموسيقى والملاكمة وكرة القدم والغناء ومحلات بيع الكُتب والبحر والصمت والسيويه وكيك الشوكلا ألتي تعده . لكنها لا تعرف بأن أيامي الجميلة تحاصرها النيران والرياح والسياط والجوع والخراب . حضنتني كمشنقة وبكت . وهمست لها . أنا مُجرد مُغني : أنتِ العالم . أنا بَز يطير ياصديقتي . اضحكي الآن : أوكي ؟

3 تعليقات

Subscribe to comments with RSS.

  1. غير معروف said, on فبراير 5, 2010 at 1:28 ص

    Make your beautiful days as she made Chocolate cakes for you

  2. lolo said, on فبراير 10, 2010 at 8:06 ص

    شعرت وكأنني أُعيد إكتشاف ذاتي برفقة هذا النص ..!
    أنا أيضاً أدركت أنني لا أستطيع أن أطير ..
    كنت أحسب و أحسب نفسي .. ولكنني لست سوى (toy) ..
    حتى وإن كنتُ أنام بين أحضان من يحبونني ماأن أنكسر أو يصيبني عطبٌ ما يتخلون عني كسيرة .. جريحة .. عديمة جدوى ..!
    .
    بوركت عزيزي على هذة الكلمات التي لامست شغاف قلبي ..
    أشكر الصدفة التي جمعتني ومدونتك ذات صباح ..
    .
    دمت بود

  3. A Beautiful Mind said, on فبراير 27, 2010 at 10:21 ص

    come

    help us to fly

    even if we used the wings of your words

    We need to fly in one way or another


اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

Gravatar
WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 26 other followers