- يا خسارة مُش آئدِر أطير .

قبل كل شيء أود أن أقول : أحمد بدير ؟ صوتك يعطيني شيئاً من الحرية . يدي في جيبي و السجارة في فمي , الساعة السادسة صباحاً : عرف بَز يطير بأنهُ مُجرد لعبة لا تطير . بأنهُ ليس أعظم بطل في العالم . بأن الليزر ألذي في يده مُجرد حبات ملونة تُخرج أضواء غوغائية مزعجة . بأن مهمته السرية في الفضاء المجهول مُجرد وهم الكل يعرف عنها . بأن الكثير منه معلقون فوق رفوف الوول مارت , ينتظرون يد طفل كي تلقف العلبة ويركض ليجر فستان أمه ويمرمرها كي تشتريها له : لم يصدق . ذهب ووقف عند الدرج . قال : إلى الـ لا نهائية وما بعدها . فسقط . سقط بز فبكيت أنا . الأغنية . مؤلمة .
هذا المشهد ألذي قد يكون سخيف عند البالغين : يجعلني أبكي . هذه الدمية تجعلني أبكي بشدة في منفاي. في السابق . أيام أول . كنتُ أفضل أن أكون راعي البقر ألذي يضع قبعته فوق رأسه وسنبلة صفراء في فمه ويجلس فوق حصانه ناسياً كل شيء.
وودي : كان يعرف نفسه تماماً .كان يعتقد بأنهُ شخص مميز . محبوب . أنا كُنت اللعبة ألتي تنام على سرير صاحبها . لكنني كبرت . كبرت وتشوهت . فأحببت بز يطير أكثر . أحب بز لدرجة العطش والجوع . هذه اللعبة ألتي كانت تعتقد بأنها تطير . فوقعت واصطدمت بواقعها . وارتطمت بالجاذبية : عرف بَز كيف ينهض . عندما وقع . راح ليحزن . ثم عاد . أنا أقضي معظم أوقاتي حزين . لكنني أعود . تماماً مثل بز . بز كان يعتقد بأن لديه القدرة على الطيران , فعرف بأنهُ لا يقدر على الطيران , فتوجع , فعاد لأصدقائه ليجدهم يحبونه قبل وهمه , وبعد وهمه .
أنا بز يطير . توهمت وهمي والأوهام بشكل توهمي خطير . لكنني أعرف الآن . أعرف الكثير من الأشياء . أعرف بأنني لستُ دمية مقززة . أعرف بأنني محبوب . أعرف بأنني أنام كل يوم على سرير من يحبوني . أعرف بأنني نشيد ما . أعرف بأنني مروحة ووجودي هو الهواء ألذي يحركها . أعرف بأنني أحقر وأحطم وأقبح من ذاتي لأنني أكره أن تتطغى نرجسية أفكاري على مافي قلبي من مشاعر نبيلة . أعرف بأنني شيء ما . شيء أعلى من الجراح والدموع والفراق والعذاب . أعرف بأن غيابي لا يحمل الأجوبة ولا يشرح الأمور عند عودته .
حكاية لعبة : شيء مؤثر . يحمل في جعبته الصداقة والحُب . مر زمن طويل لم أكتب فيه عن يومي والأحداث على الرغم من أن هذا الشتاء يحمل لي عبر برده الكثير من الأبعاد اللوجستية المستفزة . أنا أكتب مايستفزني . من النادر أن أبصق في طريق أمر فيه . إني أبصق فوق الصفحات دون حد . من أين أبتدي ؟ يوم أحد أصفر وبارد . درجة الحرارة تترنح بين الأعداد الفرديه . اليوم . بعد الظهر . الأحد . بعد أن خرجت من الكنيسة . وقفت معها لنتكلم . تسألني عن صلاتي فأقول لها : إنني حين أحني رأسي لا أقول أكثر من ” يارب : آذكرني ” . تقول بأنني جبان . وبأنني لا أعرف شيئاً عن الحُب والعلاقات والصداقة . هي تعتقد بأن الحُب هو كل شيء . آه أيتها الحُلوة . الحُب هو ألله . و ألله هو الحُب . وألله هو كل شيء . فتضحك لأنها تعتقد بأنني أسخر كالعادة .
هممم : أنا لستُ شخص مضحك , ساخر أو جاد . أنا بخير . أنا إنسان . إنني حين أجوع أشتري كتاب . إنني حين أتألم لا أصرخ . أنا أنعق وأنبح وأماوي في نصوصي كالمشردين . تقول بأنني لا أملك علاقات مع الناس . بأنني مُنغلق وغريب وسفاح في تعاملي مع من حولي . تريدني أن أدعها تعرفني . أن تعرف هذه الدُمية ألتي لا تطير .في الواقع : أنا محظوظ لأنها لو حرثت حقل معارفي ستحصد على الكثير من كروم التين والعنب . المشكلة هي أن السلة ألتي تحملها معها ليست كافية .
الأشخاص ألذين مررت في حياتهم لن ينسوني . قد يتجاهلوني .قد يتعبوا من هذا الشخص الملثوم . أعذرهم و أتفهم تماماً إكليل الشوك ألذي أرميه فوق نفوخهم قبل أي رحيل . محظوظ لأن حياتي بكل مافيها من ضجر ويأس وتسكع : كانت مليئة بالأضواء والذكريات والنوافذ والمناديل والمطر والمظلات . خلال الشهور الماضية , كُنتُ دائماً أخبرها بأن ليس من المهم أن يعرفتي أحد , الأمر الأهم هو أن تعرف بأنني غصن تستطيع أن تحط عليه متى ما أرادت . ولو حتى على عجالة . هي غاضبة لأنها لم تستطع خلال الشهور الماضية أن تعرف شيء عني .
لا أعني الأمور السطحية هُنا . هي تعرف بأنني أحب ألله واعتبره بطلي . تعرف بأنني أحب حليب فراولة الجمجوم والحمص والشِعر والجيتار والموسيقى والملاكمة وكرة القدم والغناء ومحلات بيع الكُتب والبحر والصمت والسيويه وكيك الشوكلا ألتي تعده . لكنها لا تعرف بأن أيامي الجميلة تحاصرها النيران والرياح والسياط والجوع والخراب . حضنتني كمشنقة وبكت . وهمست لها . أنا مُجرد مُغني : أنتِ العالم . أنا بَز يطير ياصديقتي . اضحكي الآن : أوكي ؟
3 تعليقات