جادة رقم خمسة .

- دولا ديا لا تضحكي لأن عيناكِ ليّا ..

Posted in + رسائل وبالونات من المنفى ؛ by حليمْ on نوفمبر 28, 2009

عزيزتي ..

العصفورة ألتي تطير في سماء إعجابي و تحط في عُش وقاحتي وتعاملي الجاف . بين هذا الضجيج و بين عربات النار والأحصنة المجلودة . بين الشحم المتدلي من كرشة الصبية الأمريكانو والنجوم البعيدة . بين دعاء الجوشن الكبير ودعائي المتجعد في كفي . أودُ أن أخبركِ بأشياء كثيرة وكبيرة . أشياء تشبه المسرحيات . أشياء تشبه الجلوس فوق الدربزين والتحدث مع صديق سواليفه لا تجلب إلا الصداع والمشمش . أودُ أن أخبركِ بأنني قريب جداً من الخلاص . بأنني لولا خوفي من الأقدام المتينة والصريحة لجلست عند ساقكِ كالكلب الأخرس ألذي يحب جداً مالكه لكنه لا يعرف طريقة سهلة كي يخبره عن كم تعفن في الزوايا وتحت السجاجيد . أودُ أن أخبركِ بأنني هويتُ الموت كله لأنني استغرتٌ بنفسي مطولاً ، لكنكِ الآن بجانبي والموت بعيد عني وأنا ليس أكثر من عصفور مثلكِ ! عصفور مبلل ، قفاز مطاطي ، أنا لم أعد أحتمل كل هذا الحُزن ياصديقتي . أنا لم أعد أحتمل كل هذا الوجع والألم . لم أعد أحتمل هذه الرياح ألتي اقتلعت جذوري ولن ترضى وتسد أفقها إلا عندما تراني متساوي مع الأرض والطوب المُهشم . في ليالي البرد هذه , في موسم الأعياد ، في شهر أعياد الميلاد ، في ليلة  أرشي التاريخ بأن لا ينساها ، أو كي أكون أكثر دقة : لا ينساكِ . لا ينساكِ وأنتِ تحاولين فك العجينة كالهبلة ، يا ألله كم أنتِ عاصفة من الجمال والعفوية ! أنا ليس لدي الكثير كي أتكلم فيه أو عنه معكِ . ربما هذا مايفسر ” الأكورد مومنت ” ألتي ترهن شفاهنا للصمت والسكوت . كل ليلة أراكِ فيها , أفكر بأشياء مجنونة أريد أن أفعلها كي أتخلص من هذا الملح والكلس ألذي يسيطر على تواجدنا مع بعضنا . أفكر بأن أخبركِ بأنني سأبيع أعضائي بعد موتي .  الصالحة منها . قطعاً ليس قلبي ! سأدعهم يحصلون على فكي السفلي بملايين الدولارات المزورة . فكي ألذي كلما حركته كي أتحدث به معكِ : يهرب بشفاهي نحو شفاهكِ كي يسرق منكِ الكلام والمعنى القابع هناك . ثمة ماهو أكثر أهمية من الفك : عينايَّا . لا أدعي جمالهم أو سحرهم . كما أنني أعترف وبشكل مناور أنني لا أصلح أبداً لدعاية نقاب أو محل نظارات جديد . إلا أنني أعتز بهم لأنني واحد من هؤلاء ألذينّ كانوا في هذه الأرض كي يروكِ وبعدها يموتون من الغيض وبربرية الأديان السماوية بيد الإنسان ! لا تضحكي عليّا إذا أخبرتكِ بأنني أشعر كالبيض المسلوق حين تلمسينني ، حين يحلق عطركِ  فوقي ويرن بعتمتي . عطركِ هذا ألذي يأتي من جميع الجهات ولا يخرج أبدا . في المناطق الأخرى ألتي زرتها : حدث أن قابلت أشخاص كانوا يؤكدون ليّا المنفى بيأس ، إلا أنني حين قابلتكِ شعرتُ بأن الوطن ألذي تركتهُ خلفي ، فطائر الجبن والزعتر ، المهلبية ، الفلافل ، فطور الصباح مع أبي ، مواساة حبيب ، النبذ والكراهية وكل شيء خلفتهُ خلفي : لم يكن ذاك الوطن إلا جنين لم يكمل يومه الأول مقارنة بكِ . أنتِ وطن . أعرف بأن الكثير من الشعراء والمهابيل كتبوها من قبل لكنني مندهش لأنني حقاً أعنيها ! هم لم يكونوا إلا حفنة من اللصوص والمنافقين . ثلاثة أصابع , الحلوى ، اليوم وأنا أبني معكِ و أرتب القطع و أصف الخشب : كنتُ أشعر بأنني في الطابق الخامس من الفرح . أعتقد بأنني أحمق لأن الأشياء التافهة كقطعة عدس مرمية في قاع المحيط تجعلني أطير من الفرح و أرفرف سعادة وطفولة بينما لو أن أحدهم يصحيني من نومي كي يخبرني بأنني ربحت اليانصيب : لكنتُ سأغلق السماعة وأخبره : روح نام بابا , لقد تأخر الوقت ! أنتِ كتلك الأشياء السعيدة ألتي لطالما تمنيت أن أرتديها . وعيناكِ ؟ لا تضحكي عليّا إن قلتُ لكِ بأنهم – غصباً عنكِ _  ليّا ، ليّا ,  ليّا و ل يّ ا .

- رباهُ من هذه التعاسة السعيدة !

Posted in + لم أفصح عن شيء بعد . by حليمْ on نوفمبر 20, 2009

الساعة 11 : 11 .
وأنا وحيدٌ كشجر الحدائق العامة عند منتصف الليل ..
أتمشى في شوارع آلباما كالمسوخ والمشردين ..
وقلبي ألذي يلوذ بالجراح الرطبة ؟
كٌل المحلات والمطاعم مغلقة ..
إلا هذا القلب ..
مفتوح ومضطرب ..
أتعثر برائحة التعب والوحشة ..
عين ألله على كل شيء ،
إلا عليّا !
أشعر بالآسى ياربي ..
أشعر بالزكام ..
أشعر بأنني شريط كاسيت قديم ..
أشعر بأن هذا العالم ..
كل العالم ..
يدهسني بابتسامة رضا !
في الشقة . .
مضطرب ..
أبكي
في هذا الكهف ..
أجلس على المرحاض ..
وأبكي روحي للداخل ..
أبكي هذا الكيان ..
دونما عجالة ..
أستفرغ أعصابي ..
والتعب ..
والزقان ..
كتلة ضخمة من القلق ..
تخرج من دبري ..
أشعر بالوحدة كتمثال الحرية ..
أو هكذا ..
يخرج من فمي  بقايا التيشيزي بريد وسندويشة ماكدونالدز .
أنا أشعر بالوحدة للغاية ..
ما بان ليّ ..
هو أن حياتي العظيمة ..
حياتي الأبدية ..
يفترسها النمل والبعوض ..
يفترسها البرد ..
يفترسها الحزن ..
تفترتسني حياتي ..
يفترسني المطر والغيم ..
والأفكار السوداء ..
حياتي الجميلة ..
حياتي النبيلة ..
وأكثر من عشرين ألف عامل ..
يتنازعون الموت ..
وحدي الآن ..
أنا وأظافري الوسخة ..
لحالي ..
أنتظر ..
وأنا خاضع وذليل ..
كالسبايا ..
فاتناً وغامض
كالليل ..
اًملسٌ تماماً ..
كالنجوم الباردة ..
أريد أن أقطع ذاعي ..
أريدُ أن أبتر كتفي ..
لقد مر وقت طويل ..
وأنتِ لا تزالين تنسحبين كالظل ..
بين الأشجار والقرى  والجامعات .

.. أيتها السعادة .

أيتها التعاسة !

 

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 26 other followers