- دولا ديا لا تضحكي لأن عيناكِ ليّا ..
عزيزتي ..
العصفورة ألتي تطير في سماء إعجابي و تحط في عُش وقاحتي وتعاملي الجاف . بين هذا الضجيج و بين عربات النار والأحصنة المجلودة . بين الشحم المتدلي من كرشة الصبية الأمريكانو والنجوم البعيدة . بين دعاء الجوشن الكبير ودعائي المتجعد في كفي . أودُ أن أخبركِ بأشياء كثيرة وكبيرة . أشياء تشبه المسرحيات . أشياء تشبه الجلوس فوق الدربزين والتحدث مع صديق سواليفه لا تجلب إلا الصداع والمشمش . أودُ أن أخبركِ بأنني قريب جداً من الخلاص . بأنني لولا خوفي من الأقدام المتينة والصريحة لجلست عند ساقكِ كالكلب الأخرس ألذي يحب جداً مالكه لكنه لا يعرف طريقة سهلة كي يخبره عن كم تعفن في الزوايا وتحت السجاجيد . أودُ أن أخبركِ بأنني هويتُ الموت كله لأنني استغرتٌ بنفسي مطولاً ، لكنكِ الآن بجانبي والموت بعيد عني وأنا ليس أكثر من عصفور مثلكِ ! عصفور مبلل ، قفاز مطاطي ، أنا لم أعد أحتمل كل هذا الحُزن ياصديقتي . أنا لم أعد أحتمل كل هذا الوجع والألم . لم أعد أحتمل هذه الرياح ألتي اقتلعت جذوري ولن ترضى وتسد أفقها إلا عندما تراني متساوي مع الأرض والطوب المُهشم . في ليالي البرد هذه , في موسم الأعياد ، في شهر أعياد الميلاد ، في ليلة أرشي التاريخ بأن لا ينساها ، أو كي أكون أكثر دقة : لا ينساكِ . لا ينساكِ وأنتِ تحاولين فك العجينة كالهبلة ، يا ألله كم أنتِ عاصفة من الجمال والعفوية ! أنا ليس لدي الكثير كي أتكلم فيه أو عنه معكِ . ربما هذا مايفسر ” الأكورد مومنت ” ألتي ترهن شفاهنا للصمت والسكوت . كل ليلة أراكِ فيها , أفكر بأشياء مجنونة أريد أن أفعلها كي أتخلص من هذا الملح والكلس ألذي يسيطر على تواجدنا مع بعضنا . أفكر بأن أخبركِ بأنني سأبيع أعضائي بعد موتي . الصالحة منها . قطعاً ليس قلبي ! سأدعهم يحصلون على فكي السفلي بملايين الدولارات المزورة . فكي ألذي كلما حركته كي أتحدث به معكِ : يهرب بشفاهي نحو شفاهكِ كي يسرق منكِ الكلام والمعنى القابع هناك . ثمة ماهو أكثر أهمية من الفك : عينايَّا . لا أدعي جمالهم أو سحرهم . كما أنني أعترف وبشكل مناور أنني لا أصلح أبداً لدعاية نقاب أو محل نظارات جديد . إلا أنني أعتز بهم لأنني واحد من هؤلاء ألذينّ كانوا في هذه الأرض كي يروكِ وبعدها يموتون من الغيض وبربرية الأديان السماوية بيد الإنسان ! لا تضحكي عليّا إذا أخبرتكِ بأنني أشعر كالبيض المسلوق حين تلمسينني ، حين يحلق عطركِ فوقي ويرن بعتمتي . عطركِ هذا ألذي يأتي من جميع الجهات ولا يخرج أبدا . في المناطق الأخرى ألتي زرتها : حدث أن قابلت أشخاص كانوا يؤكدون ليّا المنفى بيأس ، إلا أنني حين قابلتكِ شعرتُ بأن الوطن ألذي تركتهُ خلفي ، فطائر الجبن والزعتر ، المهلبية ، الفلافل ، فطور الصباح مع أبي ، مواساة حبيب ، النبذ والكراهية وكل شيء خلفتهُ خلفي : لم يكن ذاك الوطن إلا جنين لم يكمل يومه الأول مقارنة بكِ . أنتِ وطن . أعرف بأن الكثير من الشعراء والمهابيل كتبوها من قبل لكنني مندهش لأنني حقاً أعنيها ! هم لم يكونوا إلا حفنة من اللصوص والمنافقين . ثلاثة أصابع , الحلوى ، اليوم وأنا أبني معكِ و أرتب القطع و أصف الخشب : كنتُ أشعر بأنني في الطابق الخامس من الفرح . أعتقد بأنني أحمق لأن الأشياء التافهة كقطعة عدس مرمية في قاع المحيط تجعلني أطير من الفرح و أرفرف سعادة وطفولة بينما لو أن أحدهم يصحيني من نومي كي يخبرني بأنني ربحت اليانصيب : لكنتُ سأغلق السماعة وأخبره : روح نام بابا , لقد تأخر الوقت ! أنتِ كتلك الأشياء السعيدة ألتي لطالما تمنيت أن أرتديها . وعيناكِ ؟ لا تضحكي عليّا إن قلتُ لكِ بأنهم – غصباً عنكِ _ ليّا ، ليّا , ليّا و ل يّ ا .
- رباهُ من هذه التعاسة السعيدة !
.. أيتها السعادة .
أيتها التعاسة !


2 تعليقات