جادة رقم خمسة .

- شيء : أشوف فيكِ يوم . يابنت الكلب !

Posted in + لم أفصح عن شيء بعد . by حليمْ on يوليو 22, 2009

3079489132_3709f91935

- أنا بدونكِ .
لا أساوي شيء .
على الأرجح .
أنا لا أساوي شيء عندكِ .
أكاد أتبخر .
ألم تفتقديني ؟
أحاول أن ألحق بكِ .
لكنكِ صرتِ بعيدة .
بعيدة جداً .
إنني أبكي الآن .
أضغظ على مفاتيح الكيبورد .
ثم أرطم رأسي على الطاولة .
إنني أبكي بقسوة .
الدموع : ماء وجماد وبخار .
لكنهم يتفدقون الآن .
ويدقون مفاصلي وعظامي وحنيني لكِ .
أنا لا أساوي شيء بدونكِ .
كما أن فرنسا لاتساوي شيء .
لا تساوي شيء . لا تساوي شيء من غير زيزو .
أجلس في الساحات .
وأبكي . أبكي وأتمنى أن تخرجي لتجلسي معي .
أتمنى أن تخرجي من بين العشب أو النمل ،
من بين الأزهار أو الأيادي الغريبة ،
من بين أقدام المتسكعين أو لسان البائعين المتجولين ،
من بين الشجر أو الطحلب أو الزهر ،
أتمنى أن تخرجي من أوراق الأغصان الطافية على النهر ،
من بين قواعد اللغة الإنجليزية وعصير الليمون ،
أرتجف ، أضع رأسي بين ركبتي ، وأبكي بطيئاً ،
أنا لا أساوي شيء ،
أنتِ الخير والبركة ،
أنت الكُل في الكُل ،
أنتِ سِت الزيتون والفُل ،
أنتِ الإبرة ألتي نخيط بها جراحنا وأدعيتنا والهموم .
أنتِ الحياة ، منكِ نكتسب الأدعية والصفات والصلوات .
أجلس قرب الشبّاك المغلق ، خاشعاً لغيابكِ حد الأحشاء .
يبكي الهواء ، تبكي المواقف ، تبكي الأضواء ،
المسجّلة تبكي ، اللابتوب يبكي ، المغني يبكي ،
مطر خفيف ينزل ، الساعة الرابعة فجراً عندي،
جوشا غوربن يغني وحده ككوز تين ،
وأنا لا أساوي مليميتر من صُدفة حُلوة بدونكِ .
أنتِ لا تفهمين كل هذا المجون والحنين.
أنا من غيركِ لا أساوي حبة فستق سوداني .
أنتِ لا تفهمين .
أنا أحبكِ لهذا أنهض فجراً وأبكي زحفاًً على الأرض .
أنتِ لا تفهمين معنى أن الاسعافات الأولية للعاشقين ،
هي رؤيتكِ تطلين على البحر بابتسامة غريقة ،
كم تبدو حزينة هذه القصيدة .
كالمقاعد الفارغة في باصات كالفورنيا آخر النهار .
وكشاشات البورصة في نيويورك بعد الإنهيار .
إنني أبكيكِ كالحروف في البطاقات القديمة المدفونة في حدائق الناس،
كالأسماء والوجوه المقيمة تحت الأضرحة والمقامات ،
أنا لا أساوي شيء بدونكِ .
كامرأة جميلة تعرج . ككلب بدون نباح .
كطفل يتيم يبتسم وراء المطر . كشيطان من غير ذنوب .
كأكياس النايلون السوداء المرمية تحت سلة المهملات .
أحبكِ . أين ذهبتِ . حطمني غيابكِ المستمر .
حطمني كقطار يمر برقة فوق كتف فراشة .
حطمني كوهم يقف عاري في الضباب ،
كخيول تجر قتلى الحروب ،
حطمني كصبي يقفز بالحبل فوق السراب ،
أنتِ لا تفهمين هذا .
- الرجل قد يتحمل العقاب .
لكنه لا يقدر على الغياب . -
أنتِ وأصابعكِ المتروكة هُنا ، في الثلج ،
أنتِ وصوركِ على الجدار المقابل هُناك ،
كلما لمحتهم ، ألعن الأقدار والصُدف ،
ألعن الحياة ألتي جمعتني بكِ ،
ألعن الورد والعبير والأجهزة الأمنية ،
ألعن الكواكب والذعر ألذي يدور ،
ألعن الظِلال والقلب المكسور ،
ألعن الرسائل والكلمات المختصرة والجدائل ،
متى ستفهمين ،
بأن الهجر ضيق كجرة ،
وبأن حبل الوصال ، يدكِ ،
ما أروعكِ !
عُزلة ،
أنا لا أجيد الحياة ،
أنتِ ، يازيتونة اسبانيا ،
ياشهقة الروح ،
يامئذنة مالطا ،
ياعنب المسيح ،
يا أرزة لبنان ،
صدري يضج بالتعب ،
لقد رأيت مايكفي ،
اسقطيني من ذاكرة المستقبل  والغرام،
قولي له بأنني في الجُبْ .
أنا لا أساوي شيء بدونكِ .
والمسألة أكبر من امرأة شقية تمشي في جنازة كرامة رجل موجوع .
والمسألة أعمق من عزة نفس ونكد وقلة حيلة.
والمسألة أخطر من دبيب بؤس ينخر أيامي الجميلة ،
والمسألة أعقد من ذكريات ، حب وقصائد نتركها ورانا ،
والمسألة أبعد من نهد تعودت أن أنام عليه أو حضن تهزيه , زانا ، زانا ، زانا ،
المسألة ليست حسابية : ظالم زائد مظلوم لايقبل الضرب على مقسوم ،
أنتِ لا تفهمين هذا .
لا تفهمين معنى أن تعيشي مبتورة كقميص مقطوع الأزرار .
لا تفهمين معنى أن يبكي شخص ما لأجلكِ حقاً ،
يبكي من حين لحين ، يُدجن دموعه طوال الأسبوع كي يبكيكِ في الويكند ،
يبكي لا لأنهُ يريد ذالك . لا لأنهُ يستغل الحزن ،
والتعاسة والبؤس والحظ كحجة ،
لا لأنهُ يريد أن يبكي . لا لأنهُ لن يدخل الجنة ،  .
حسبنا ألله ونعم الوكيل ياصديقتي .
حسبنا ألله ونعم الوكيل .
أشوف فيكِ يوم . يابنت الكلب !

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 26 other followers